في واقعة أثارت جدلًا واسعًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تحركت نقابة المهن التمثيلية في مصر لاتخاذ الإجراءات القانونية ضد شاب نشر صورًا مفبركة للفنانة دينا الشربيني، بالتزامن مع مشاركتها في فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، لتفتح الأزمة من جديد ملف الإساءة إلى الفنانين عبر المنصات الرقمية واستخدام التقنيات الحديثة لتشويه صورهم والإضرار بسمعتهم.
وكشف الدكتور أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية، عن اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد المسؤول عن نشر الصور، مؤكدًا رفضه التام لأي محاولات تستهدف إهانة الفنانين أو النيل من مكانتهم، ومشددًا على أن النقابة لن تتهاون مع مثل هذه التصرفات التي تمس الحقوق الأدبية والمعنوية لأعضائها.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى تداول صور منسوبة إلى دينا الشربيني عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ظهرت فيها مرتدية الحجاب وفستانًا أسود سبق أن ظهرت به خلال فعاليات مهرجان الجونة، في مشاهد جرى التلاعب بها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما أثار موجة من التعليقات والانتقادات قبل أن تتضح حقيقة كون الصور مفبركة ولا تعبر عن واقعة حقيقية. وأعادت هذه الصور تسليط الضوء على خطورة تداول المحتوى المضلل، خصوصًا عندما يتعلق بالحياة الشخصية للفنانين وصورتهم أمام الجمهور.
وجاء تدخل نقابة المهن التمثيلية ليؤكد موقفها الرافض لاستغلال أسماء النجوم وصورهم لتحقيق الانتشار وزيادة التفاعل الإلكتروني على حساب سمعتهم وخصوصيتهم، إذ شدد أشرف زكي على ضرورة التصدي لكل من يتعمد الإساءة إلى الفنانين، مؤكدًا أن اللجوء إلى القانون يمثل خطوة أساسية لمواجهة هذه التجاوزات ووضع حد لانتشار الصور والمعلومات غير الحقيقية.
وتكتسب الواقعة أهمية إضافية في ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، التي باتت تتيح إنتاج صور تبدو واقعية رغم أنها لا تعكس أحداثًا حقيقية، الأمر الذي يفرض ضرورة التحقق من المحتوى قبل تداوله، وعدم الانسياق وراء المنشورات المثيرة للجدل التي قد تتسبب في الإساءة إلى الأشخاص أو التشهير بهم.
وتزامنت الأزمة مع تحركات أوسع لنقابة المهن التمثيلية لتعزيز الحماية الرقمية للفنانين، من بينها التعاون مع شركة ميتا من خلال مبادرة «CUT»، الهادفة إلى مواجهة التنمر الإلكتروني والتشهير وانتهاك الخصوصية، وتعريف الفنانين بآليات الإبلاغ عن المحتوى المسيء والاستفادة من أدوات الحماية المتاحة على منصات التواصل الاجتماعي.
وعلى الصعيد الفني، تواصل دينا الشربيني نشاطها بين السينما والدراما التلفزيونية، إذ تستعد للمشاركة في الجزء الجديد من مسلسل «كامل العدد»، المقرر عرضه ضمن موسم دراما رمضان 2027، كما تواصل العمل على الجزء الثالث من فيلم «الفيل الأزرق»، الذي يجمعها مجددًا بالنجم كريم عبد العزيز، في امتداد لتجربتها مع واحدة من أبرز السلاسل السينمائية المصرية.
وكانت دينا الشربيني قد شاركت في موسم دراما رمضان 2026 من خلال مسلسل «اتنين غيرنا»، الذي قدمت فيه شخصية فنانة مشهورة تتقاطع حياتها مع حياة مدرب رياضي، في إطار اجتماعي تناول العلاقات الإنسانية والتحديات النفسية والشخصية.
كما شهدت مشاركتها في مهرجان الجونة السينمائي حضورًا فنيًا وإعلاميًا لافتًا، حيث تحدثت خلال إحدى الندوات عن رغبتها في تقديم عمل درامي يتناول حياة الأشخاص المصابين بمتلازمة داون والتحديات التي تواجههم وأسرهم، مؤكدة اهتمامها بتقديم أدوار إنسانية تحمل رسالة اجتماعية وتلقي الضوء على قضايا تستحق الاهتمام.
وتضع أزمة الصور المفبركة دينا الشربيني في صدارة النقاش الدائر حول حقوق الفنانين في مواجهة التشهير الرقمي، فيما يعكس تحرك النقابة توجهًا نحو استخدام الوسائل القانونية لملاحقة المتورطين في نشر المحتوى المسيء، والتأكيد على أن حرية استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لا تبرر انتهاك خصوصية الآخرين أو اختلاق وقائع لم تحدث.