تجاوز إلى المحتوى

ميار عثمان تهزم المنافسة وتبهر العالم وتفوز بالمركز الأول في تحدي القراءة العربي النسخة العاشرة بدبي

ميار عثمان تهزم المنافسة وتبهر العالم وتفوز بالمركز الأول في تحدي القراءة العربي النسخة العاشرة بدبي اخبار ثقافية
شارك الخبر: فيسبوك تويتر واتساب
F X W

في إنجاز مصري استثنائي أعاد تسليط الضوء على أهمية القراءة والثقافة في بناء الأجيال الجديدة، خطفت الطفلة المصرية ميار محمد رجب عثمان الأنظار على المستوى العربي والعالمي، بعدما نجحت في حصد المركز الأول والتتويج بلقب بطلة تحدي القراءة العربي في نسخته العاشرة لعام 2026، متفوقة على أكثر من 40 مليون طالب وطالبة من 60 دولة، لتكتب اسمها بحروف من نور في واحدة من أكبر المبادرات القرائية على مستوى العالم، وترفع علم مصر عاليا في محفل ثقافي يحتفي بالعلم والمعرفة واللغة العربية.
وجاء تتويج ميار خلال الحفل الختامي الذي أقيم يوم الخميس 29 أكتوبر في مركز دبي التجاري العالمي بدولة الإمارات العربية المتحدة، بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الذي سلم الطفلة المصرية جائزة المركز الأول، وقيمتها 500 ألف درهم إماراتي، تقديرا لتفوقها وتميزها في المنافسة التي شهدت مشاركة غير مسبوقة من الطلاب والطالبات من مختلف أنحاء العالم.
وتبلغ ميار من العمر 11 عاما، وهي طالبة بالمرحلة الابتدائية بمحافظة كفر الشيخ، وتحديدا بمدرسة الشهيد حمدي شرابي الابتدائية، حيث بدأت رحلتها مع تحدي القراءة العربي بشغف كبير بالكتب والمعرفة، واستطاعت أن تلفت الأنظار بقدراتها اللغوية وثقافتها الواسعة وحضورها المميز، لتشق طريقها بثبات عبر مراحل المنافسة، بداية من التصفيات المحلية وحتى الوصول إلى النهائيات، قبل أن تحقق الإنجاز الأكبر وتنتزع اللقب العربي في مشاركتها الأولى بالمسابقة.
ولم يكن الفوز وليد الصدفة، بل جاء نتيجة رحلة من الاجتهاد والمثابرة وحب الاطلاع، إذ قرأت ميار خلال مشاركتها نحو 70 كتابا، من بينها 50 كتابا استوفت بها متطلبات التحدي، كما سبق لها تحقيق المركز الأول على مستوى الجمهورية في مسابقة الإلقاء الفردي للشعر، وهو ما يعكس امتلاكها موهبة متميزة في اللغة العربية وقدرة على التعبير والإلقاء، إلى جانب اهتمامها بالقراءة واكتساب المعرفة في مجالات متعددة.
وشهد فوز الطفلة المصرية احتفاء واسعا، خاصة في مسقط رأسها بمحافظة كفر الشيخ، حيث عبر الأهالي والمعلمون عن فخرهم بهذا الإنجاز الذي تجاوز حدود التفوق الدراسي ليصبح قصة نجاح ملهمة للأطفال والشباب، ودليلا على قدرة المواهب الصغيرة على المنافسة وتحقيق المراكز الأولى عندما تجد الدعم والتشجيع والفرصة المناسبة لإظهار قدراتها.
كما حظيت ميار بإشادة رسمية في مصر، إذ تقدم وزير التربية والتعليم والتعليم الفني محمد عبد اللطيف بالتهنئة للطالبة، تقديرا لإنجازها الذي يعكس تميز الطلاب المصريين وقدرتهم على تمثيل وطنهم بصورة مشرفة في المسابقات الإقليمية والدولية، ويؤكد أهمية دعم الأنشطة الثقافية والتعليمية التي تفتح أمام النشء آفاقا جديدة للتعلم والإبداع.
وسجلت النسخة العاشرة من تحدي القراءة العربي رقما قياسيا جديدا في تاريخ المبادرة، بمشاركة 40 مليونا و286 ألفا و428 طالبا وطالبة من 60 دولة، إلى جانب 138 ألفا و426 مدرسة و161 ألفا و507 مشرفين ومشرفات، فيما بلغ عدد المشاركين من أصحاب الهمم 74 ألفا و62 طالبا وطالبة، بزيادة بلغت 24% مقارنة بالدورة السابقة، وهو ما يعكس اتساع نطاق المبادرة وتحولها إلى حركة ثقافية عالمية تستهدف ترسيخ عادة القراءة لدى الأجيال الجديدة.
وكان الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قد أطلق مبادرة تحدي القراءة العربي عام 2015، بهدف تشجيع الطلاب على قراءة الكتب باللغة العربية، وتعزيز مهارات الفهم والاستيعاب والتعبير، وتنمية الوعي الثقافي والمعرفي لدى الأجيال الصاعدة، إلى جانب ترسيخ مكانة اللغة العربية بوصفها لغة للعلم والفكر والإبداع.
ويحصل الفائز بالمركز الأول في الفئة الرئيسية على جائزة مالية تبلغ 500 ألف درهم إماراتي، فيما حصلت الفلسطينية غزال تيم على المركز الثاني، وجاء السعودي ريان الزكري في المركز الثالث، في منافسة جسدت تنوع المواهب العربية وقدرتها على التميز في مجال الثقافة والمعرفة.
وتؤكد قصة ميار عثمان أن القراءة ليست مجرد صفحات يتنقل بينها القارئ، بل رحلة لبناء الشخصية وتوسيع المدارك وصناعة المستقبل، وأن الطفل الذي يجد في الكتاب صديقا يمكنه أن يصل إلى أبعد مما يتخيل. وبينما تحتفل مصر بهذا الإنجاز، تصبح ميار نموذجا مشرفا لجيل جديد يؤمن بأن العلم والمعرفة هما الطريق الحقيقي إلى النجاح، وأن أحلام الطفولة يمكن أن تتحول إلى إنجازات عالمية عندما تقترن بالشغف والاجتهاد والإصرار.

Ghannam

Ghannam

كاتب في الكواكب